محمد بن جرير الطبري

463

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومما يدل على ما ذكرنا من توجيه خبر الملائكة عن إفساد ذرية الخليفة وسفكها الدماء على العموم ، ما : - 608 - حدثنا به أحمد بن إسحاق الأهوازي ( 3 ) قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الرحمن بن سابط ، قوله : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " ، قال : يعنون الناس ( 4 ) . وقال آخرون في ذلك بما : - 609 - حدثنا به بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : " وإذ قال ربُّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفةً " ، فاستشار الملائكة في خلق آدمَ ، فقالوا : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " - وقد علمت الملائكة من علم الله أنه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض - " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " فكان في علم الله جل ثناؤه أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياءُ ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة . قال : وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : إن الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة : ما الله خالقٌ خلقًا أكرم عليه منَّا ولا أعلم منَّا ؟ فابتلوا بخلق آدم - وكل خلق مُبْتَلًى - كما ابتليت السماوات والأرض بالطاعة ، فقال الله : ( اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) ( 5 ) [ سورة فصلت : 11 ] . وهذا الخبر عن قتادة يدل على أن قتادة كان يرى أن الملائكة قالت ما قالت من قولها : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " ، على غير يقين علمٍ تقدم منها بأن ذلك كائن ، ولكن على الرأي منها والظنّ ، وأن الله جل ثناؤه أنكر ذلك من

--> ( 3 ) في المطبوعة . " ابن أحمد بن إسحاق الأهوازي " ، وزيادة " ابن " خطأ . ( 4 ) الأثر : 608 - لم أجده . ( 5 ) الأثر : 609 - في ابن كثير 1 : 129 ، وبعضه في الدر المنثور مفرقًا 1 : 45 ، 46 ، 50 .